محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
169
معالم القربة في احكام الحسبة
أكل شيء منه بحال ؛ ولا يؤكل ما تستخبثه العرب من الحشرات كالحية والعقرب والفأر والوزع ، وسام أبرص ، والخنفساء ، والزنبور ، والذباب ، والجعلان وبنات وردان ، وحمار قبان وما أشبههما لقوله تعالى : وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ « 1 » وقيل الصرر حلال كالجراد ، والاعتبار من العرب بأهل القرى دون أهل البوادي ، الذين يأكلون كل مادبّ ودرج ، فإن استطاب قوم شيئا واستخبثه آخرون ، رجع إلى ما عليه الأكثرون ؛ فإن اتفق في بلاد العجم ما لا تعرفه العرب نظر إلى شبه فإن لم يكن له شبه ، فلا يحلّ ، وفيما لا يحرم فيه وجهان : وأما الزرافة فقد جعلها الشيخ من جملة ما يتقوّى بنابه . وقال الغزالي في فتاويه « 2 » : إن الزرافة حلال كالثعلب ؛ ويؤكل من الطيور النعامة والديك والدجاج والبط والأوز والحمام والعصفور ، وكل ذي طوق ، وما أشبههم ، ولا يؤكل ما يصطاد بالمخلب كالنسر والصقر والشاهين والبازي والحدأة ، ولا ما يأكل الجيف كالغراب الأبقع ، والغراب الأسود الكبير لأنه مستخبث ؛ وأما غراب الزّرع والغداف ، وهو صغير الجثة لونه لون الرماد فقد قيل إنهما يؤكلان ، لأنهما يلتقطان الحب فأشبه « 3 » الفواخت ؛ وقيل لا يؤكلان كالأبقع ، ولا يؤكل الهدهد والخطاف والخفاش ، وقال بعض الخراسانيين يحل أكل الهدهد ، وما تولّد من مأكول وغير مأكول كالسبع « 4 » لا يحل أكله وهو المتولد بين « 5 » الذئب والضبع ، وقيل كالحمار المتولد بين « 6 » حمار الوحش ، وحمار الأهل ، فإنه لا يحل تغليبا للتحريم ويكره أكل الشاة الجلّالة ، وهي التي أكثر علفها العذرة اليابسة :
--> ( 1 ) سورة الأعراف آية ( 157 ) ( 2 ) فتاوى الغزالي - مشتملة على 190 مسألة مرتبة ، وله فتاوى غير ذلك - ( كشف الظنون م 1 ص 1227 ) ( 3 ) في ب : ناسب ( 4 ) في ب : السمع ( 5 ) في ب : من ( 6 ) في ب : من